ترابط الأم العاطفي والالتصاق الجسدي مع الطفل ذو الإعتلال البصري وتعدد العوق – الجزء الثاني

 

 

الأطفال ذو الاعتلال البصري وتعدد العوق يحتاجون للتفهم من الأهالي ومن الإخصائيين والأطباء  في أفضل الممارسات والطرق العلمية الصحيحة ، للتعامل معهم بشكل يدعمهم ويدفعهم للتقدم والتطور النمائي في اكتساب المهارات ، وقد يحتاج بعض الأطفال لفحوصات طبية وتدخلات جراحية متعددة في بعض الأحيان ، ولذلك فمن الضروري على الوالدين تعويض الطفل قدر المستطاع من خلال الالتصاق الجسدي والعاطفي  الذي شرحته في المقالة السابقة .

رعاية طفل من ذوي الإعاقة تجربة جميلة ومثيرة للفضول يتعلم من خلالها الأهالي الكثير عن أطفالهم وكيفية ادراكهم للعالم من حولهم .

ام تحمل طفل بطريقة عناية أنثى الكنغر  Photo by AFP pic, April 9, 2014.

ام تحمل طفلها بطريقة عناية أم الكنغر
Photo by AFP pic, April 9, 2014.

 طريقة رعاية أم الكنغر Kangaroo Mother Care

من الطرق التي تعزز الترابط العاطفي والجسدي مع الطفل ذو الإعتلال البصري وتعدد العوق، استخدام طريقة (رعاية أم الكنغر ) Kangaroo Mother Care  ، تم ابتكارها في كولومبيا قبل 30 سنة بسبب قلة الحضانات الخاصة بالخدج في ذلك الوقت ، وهي طريقة للعناية بالأطفال الخدج والأطفال الذين اتموا  مدة الحمل كاملة ، وتقوم على ملامسة الجلد للجلد بين صدر الطفل والأم  أو الأب، وكلما كان لفترة أطول كانت العناية أكثر تأثيراَ على الطفل ، ومن المستحب أن يبدأ هذا النوع من الرعاية منذ الولادة ولكن يمكن تطبيق ذلك في إي وقت لاحقاً، وتكون بشكل منتظم ليلاً ونهاراً حتى لو كانت لفترات قصيرة ، ويمكن دعم ذلك من خلال الرضاعة الطبيعية لتعزيز الترابط بين الأم والطفل .

 

 

أم تحمل طفلتها  بحاملة الطفل Baby Sling بالطريقة الأفريقية  Photo found on  http://www.babywearing.co.uk/choosing-a-sling-or-baby-carrier/

أم تحمل طفلتها
بحاملة الطفل Baby Sling بالطريقة الأفريقية
Photo found on
http://www.babywearing.co.uk/choosing-a-sling-or-baby-carrier/

 

استخدام حاملة الطفل Baby Sling

 

الطريقة الأفريقية لحمل الطفل لها اثار إيجابية على صحة الأطفال بشكل عام وعلى الأطفال  من ذوي الإعاقة بشكل خاص ، ويساهم ذلك أيضاً في تعزيز الترابط العاطفي والجسدي مع الأم  ، وهذه أحد الطرق التي تقلل من الحركات و متلازمات لدى المكفوفين والصم المكفوفين المعروفة  مثل هز الجسم  والرأس أو تحريك اليد بشكل متكرر.

قام فريق من أطباء الأطفال بدراسة في كندا في عام 1986 م عن أثر حمل الطفل بالطريقة الأفريقية ، وقد نشرت هذه الدراسة في المجلة الطبية Pediatrics  مفادها أن حمل الطفل بحاملة الطفل لمدة 3 ساعات باليوم يخفض بشكل عام نسبة بكاء الطفل الى 43% و يخفض نسبة بكاء الطفل أثناء الليل إلى 54% . فكثرة بكاء الطفل هي إشارة للتوتر والخوف والقلق .

من فوائد حمل الطفل بهذه  الطريقة المساهمة في النمو البدني للطفل ، فحمل الطفل بوضع قائم يقوي عضلات الرقبة والتحكم بالرأس ، وإذا كانت ذراعي الطفل بوضع ملاصق لصدر الأم أو الأب فالرضيع سيضغطها بشكل يساعد على تقوية الذراعين لأن استلقاء الطفل المستمر في الكرسي الخاص به أو السرير يضعف من قدرات الطفل في الحركة ويؤثر على النمو البدني والعضلي للطفل .

ولهذه الطريقة في حمل الطفل بهذا الأسلوب  تأثير على ادرار حليب الأم فالتصاق الأم بالطفل يشجع على إفراز هرمون Oxytocin  ، الذي يزيد من كمية الحليب لدى الأم ويقوي الارتباط العاطفي والجسدي بين الأم والطفل ، ومن المثير أيضاً أن الالتزام بهذه الطريقة تساعد على تطور السلوكيات العصبية  والوجدانية ،واكتساب اللغة بالنسبة للكفيف وضعيف النظر ، فالطفل يتعرض لأصوات متعددة ومشاعر مختلفة  ، أما ضعيف النظر فقد يلاحظ تعبيرات  متباينة لوجه الأم التي تساعد على فهم المشاعر، فكلما زادت عدد الكلمات المسموعة ارتفعت قدرة ومهارة الطفل على الكلام ، أما بالنسبة للطفل الأصم الكفيف فيمكنه الشعور بذبذبات الصوت و الإحساس بكل مشاعر الأم أثناء حمله بهذه الطريقة .

ويمكن تجنب تسطح رأس الطفل من الخلف بسبب هذه الطريقة في حمل الطفل، فكثير من الأطفال يتغير  لديهم شكل الرأس من الخلف ولايأخذ شكل الإستدارة الكاملة ، بل يميل الى التسطح بسبب كثرة استلقاء الطفل على ظهره لساعات كثيرة أو الجلوس في الكرسي الخاص به لفترات طويلة .

سيتساءل الأهالي من أين نبدأ في هذا العالم الجديد ؟ هنا بعض الإرشادات البسيطة التي قد تساعد  الوالدين للإلمام ببعض المتطلبات التي يحتاجونها مع  أطفالهم الرضع  :

 

الاستفسار من المختصين والأطباء :

من المهم الإلمام بكل التفاصيل الصحية للطفل ومعرفة تشخيص حالة الطفل بدقة وعدم التردد في طرح إي أسئلة توضيحية على الأطباء لفهم الحالة الصحية وأعراضها لدى الطفل ، وهذا يتطلب تفهم من الطبيب في الإستعداد لذلك برحابة صدر في الشرح الوافي والمناقشة ، فالأهل في بداية اكتشافهم لإعاقة الطفل  يواجهون تقارير طبية لايفهمون أغلب مايذكر فيها  ويدخلهم في حيرة لاستيعاب هذا التشخيص ، كما ينطبق على باقي المختصين من التربويين والإخصائيين في العلاج الوظيفي والطبيعي والنفسي في دعم الأسرة واشراكهم في كل ما يقدمونه من خدمات وتدريبات وتقارير عن حالة الطفل ، وتوجيه الأسرة للجهات التي يمكنها دعم الطفل والأسرة .

 
طريقة التغذية  :

هناك صعوبات يواجهها الطفل من ذوي الاعتلال البصري في المضغ والبلع والرضاعة وفي نوعية الأطعمة  ، مما يتطلب الرجوع للمختصين واستشارتهم في أفضل الطرق لتحسين طرق التغذية مع البحث عن أكثر من استشارة في هذا المجال للاطمئنان لأفضل الممارسات .

 
البحث والاطلاع :

من المهم على الأهالي البحث عن المعلومات سواء في الكتب المختصة في مجال الإعاقة البصرية وتعدد العوق ،  والبحث في الشبكة العنكبوتية لمواقع وشبكات التواصل عن ما يساعدهم في الحصول على المعلومات الموثقة  بالمراجع العلمية والحديثة في هذا المجال، ومن الجيد التعرف على الأهالي الذين يشاركونهم نفس التجربة لتبادل الخبرات والمعلومات  فذلك سيختصر الكثير من التجارب .
الحديث والإنشاد للطفل الكفيف بشكل مستمر يشعر الطفل بوجودك وإذا كان طفل أصم وكفيف فيمكن استخدام لمسات معينه يعتاد عليها الطفل ليعلم بوجود الأم .

 

تلك فطرة الأم وقد تحتاج فقط للفتات بسيطة لتسليط الضوء على بعض التقنيات لتساعدها في العناية بطفلها وأحب أن اختم بمقولة للكاتب محمد الرطيان  :

‏الأمومة: إحساس يُولد مع المرأة. الأبوّة: شيء يتعلمه الرجل مع مرور الوقت.

كل النساء: أمهات.. حتى العاقر!

المراجع

Breastfeeding & Bonding your visually impaired infant -wonderbaby

Kangaroo Mother Care

Should you wear a baby sling Children MD