التطور اللغوي عند الطفل الكفيف –الجزء الثاني

فتاة كفيفة تلعب معها أمها بالكرة وتتبادل الأدوار معها  Pic found on  https://nfb.org/

فتاة كفيفة تلعب معها أمها بالكرة وتتبادل الأدوار معها
Pic found on
https://nfb.org/

كيف نشجع الطفل الكفيف على التعبير عن نفسه ؟

من الطبيعي جداً عند كل الأطفال تكرار الكلام بل من الجيد تشجيعهم على ذلك لأن هي الطريقة الأفضل في اكتساب اللغة ، ولكن الطفل الذي يعاني من الاعتلال البصري يستمر بالتكرار لمدة طويلة عوضاً عن التعبير عن نفسه وهذا يحدث بسبب :

  • طفلك يود الاستمرار بالحديث معك ولكن ليس لديه حصيلة لغوية كافية للتعبير عن ذلك .
  • قد لا يفهم كلماتك لأنه لا يرى ما تتكلم / ين عنه .
  • قد يكرر الكلمات محاولة لفهم معناها .

عندما يبدأ الطفل بتكرار كلامك ، دعه يشعر أنك سمعته وقم بإضافة كلمات إضافية على الحديث وبهذه الطريقة بينت للطفل انك منصت وأيضا اضفت لحصيلته اللغوية جمل وكلمات جديدة للرد بشكل مختلف .

حوار افتراضي :

الأم / ألاب : هل تريد المزيد من الحلوى ؟

الطفل الكفيف : هل تريد المزيد من الحلوى ؟

ألأم / ألاب : نعم .. اريد المزيد من الحلوى إنها لذيذة .

حاول أن تفهم ما يحاول الطفل التعبير عنه لأن ذلك في الغالب سيساعد على فهم مشاعره وأفكاره التي يرغب بالتعبير عنها لكنه لا يعرف كيف يمكن أن يعبر عنها .

الأب : بابا ذاهب الآن يا أحمد.

أحمد : بابا ذاهب الأن يا أحمد .

الأب : أحمد هل أنت حزين ؟ هل تحاول أن تخبرني أنك لا تريديني أن أذهب ؟

أعطي لطفلك الكثير من الفرص ليتعلم الأشياء التي في محيطه عن طريق لمس الأشياء والحديث عنها ، وهذا يمكن الطفل من تعلم كلمات جديدة وتقلل الحاجة لتكرار الكلمات .

الأم : هذه برتقالة ألمس القشرة الخشنة عندما نقطعها تكون ناعمه وحامضة

ثم ندع الطفل يقوم بتقشيرها ويشم رائحتها ويتذوق البرتقالة ونعلق على الطعم الحامض والحلو في آن واحد ويمكن أن نخبره أيضا اننا نستطيع عصر البرتقالة لتصبح عصير برتقال ونطبق ذلك باستخدام عصارة البرتقال .

مع الوقت وعندما يكبر الطفل قليلاً اخبره عن إعادة الكلام لن تساعد في فهم ما يحاول أن يقوله .

الأم : هل تريد بعض من الشوربة ؟

الطفل الكفيف : هل تريد بعض من الشوربة ؟

الأم : اذا كنت جائع يا أحمد قل نعم أنا أريد الشوربة .

كيف نساعد الطفل على الاستخدام الصحيح للضمائر :

الضمائر مثل ( هي ، هو ، أنت ، هم .. الخ) وهذه الضمائر قد تشير للأشخاص والأشياء وكل الأطفال يجدون صعوبة في استخدامها  ، ولكن الطفل ذو الاعتلال البصري يجد تحديات أكبر في تعلمها لأنه لا يستطيع رؤية الشخص الذي يتحدث عنه أو ما هو الشيء الذي يدور الحوار حوله ،  أو هل المتحدث رجل أو امرأة ، عادة يستغرق ذلك سنة إلى سنتين ليتمكن الطفل من إجادة استخدام الضمائر بشكل صحيح .

استخدم الضمائر بشكل مستمر حتى وإن كان الطفل لا يستعملها  بشكل سليم ، لكن تأكد أنه يعلم أن الحديث موجه له  وذلك بمناداة اسمه في البداية أو بلمسه بطريقة لطيفة للفت انتباهه .

أخت الطفل الكفيف : أحمد .. أنا ومنى نريد أن نعلب لعبة معك هل تحب أن تعلب معنا ؟

اللعب مع الطفل بألعاب ومسابقات التي تساعد على تعلم أعضاء الجسم ، فعندما يتعرف الطفل على أعضاء جسمه سيمكنه ذلك من تحديد أعضاء جسم الآخرين

الأم : أين انفك؟ دعيه يشير بيده وساعديه في ذلك

الأم : أنا لدي أنف أيضا هل تستطيع أن تجد مكان أنفي ؟

 

قد يصاب الطفل بالحيرة في فهم الضمائر و قد يساعد أن تشير بيدك عليه  ، وأن تضع يده على نفسه عندما يكون الضمير عنه والعكس إذا كان الضمير عن الأم أو الأب وغيرهم .

من المهم اللعب مع الطفل بألعاب  تتيح تبادل الأدوار ويمكن استخدام الضمائر خلال اللعب مما يساعد على التمييز بينهم .

كيف تساعد الطفل في مواجهة الشخص الذي يكلمه  ويكون وجه الطفل مقابل الشخص الذي يحدثه ؟

الأطفال المكفوفين لا يملكون القدرة على رؤية الآخرين فهم لا يعلمون أنه من المفترض أن نكون مواجهين لمن يتكلم معنا  ، فعندما يحاول أحد ما  أن يتحدث معه  علينا أن نشرح له أن يكون مواجه لنا ونساعده في إدارة وجهه تجاه الصوت ،  وعلينا مراعاة شرح ذلك  والتمهيد له أننا نرغب بمساعدته في ذلك .

لمساعدة طفلك في التقليل من طرح الأسئلة :

كل الأطفال بشكل عام تمر عليهم فترة يقومون بطرح الكثير من الأسئلة لكن الأطفال المكفوفين يستمرون بذلك لفترة أطول وذلك :

  • لعدم استطاعتهم رؤية ماذا يحدث حولهم .
  • لا يملكون الحصيلة اللغوية الكافية لتبادل الحوار مع الآخرين .
  • يودون التواصل مع الآخرين .

اذا لاحظتم أن الطفل يطرح الكثير من الأسئلة التي لا يمكنكم الإجابة عليها جميعا أو كثرة طرح الأسئلة تعيقه من تعلم طرق جديدة للحوار فهو بالتأكيد يحتاج للمساعدة .

محاولة استشعار مشاعر الطفل الكفيف التي تكون خلف هذه الأسئلة يساعد كثيراً  ، فعلى سبيل المثال لو كان الأب يلاعب أخوة الطفل وقام الطفل بالتساؤل : ماذا يفعل بابا ؟ ماذا يلعبون ؟ متى تنتهي هذه اللعبة ؟

يمكن للأم التدخل : أحمد هل تريد اللعب أيضا ؟ لما لا تخبر بابا أنك تريد أن تلعب أيضا ؟

قم بوصف التجارب الجديدة قبل أن تدع الطفل القيام بالتجربة بنفسه ، سيساعد ذلك في التقليل من طرح الأسئلة حتى يفهم ما يجري من حوله .

الأم : هل تسمعين هذا الصوت العالي ؟ هذا صوت مجفف الشعر (الإستشوار) سأدعك تلمسينه وأصفف شعرك .

كلما تعرض الطفل للفرص في استكشاف ما حوله في المنزل وفي الأماكن العامة ومحيطه  ، و اتيحت له الفرصة في لمس الأشياء ازدادت لديه إمكانية تقدمه مهارياً  ، فعادة المكفوفين يلحقون بالطفل المبصر بفارق أشهر بسيطة لكن يعتمد ذلك على مدى مساعدة الأهل ودعمهم وتفهمهم لاحتياجاته .

عندما يتحول التعليم لمتعة ولعب ستكون النتائج مبهرة والحقيقة من تجربتي أحاول أن ابتكر بعض الأنشطة التي استمتع بها عند تحضيرها للطفل الكفيف ، والتي أحاول أن اتخيل فيها مدى حماس الطفل لها فالحوار الناجح دائما هو الذي يثير الفضول والرغبة في معرفة المزيد.

في كتاب Deaf-Blind Education للمؤلف Robbins تحدث عن العزلة التي يواجهها الكفيف ، فكف البصر يأخذ الطفل من الأشياء ولكن يمكنه تجاوز ذلك من خلال السمع  ، والطفل الأصم يمكن أن يتجاوز ذلك من خلال بصره وتعلم ما يدور حوله  ، أما الصمم وكف البصر معاً  فيعزل الطفل من الأشياء والأشخاص وهذا يؤثر على التواصل والحركة ، ويمكن تصنيف حاستي البصر والسمع بأنهم حاستي المسافات فبالسمع يمكن للكفيف تقدير المسافات ببعد الصوت وقربه  ، وحاسة البصر لدى الأصم تحدد بعد الأشياء وقربها عن الطفل  ،  أما عندما تغيب الحاستين فأننا فقدنا إمكانية تحديد المسافات واستيعاب ماذا يجري من حول الطفل .

لذلك التواصل وتعلم اللغة بالنسبة للطفل الأصم الكفيف يتطلب أن نفرد له مقالة خاصة لفردانية طرق التعلم وحاجته للغة اللمس بشكل كبير للارتباط بمحيطه والعالم من حوله .

المقالة القادمة ستكون عملية أكثر وستركز على قراءة القصة وأهميتها للطفل الكفيف مع التطبيق العملي لذلك

المراجع :

Helping Children Who Are Blind by Sandy Niemann and Namita Jacob

Helping Children Who Are Blind by Sandy Niemann and Namita Jacob

Remarkable Conversations by Barbra Miles and Marianne Riggio

Remarkable Conversations
by Barbra Miles and Marianne Riggio