ترابط الأم العاطفي والالتصاق الجسدي مع الطفل ذو الإعتلال البصري وتعدد العوق – الجزء الثاني

 

 

الأطفال ذو الاعتلال البصري وتعدد العوق يحتاجون للتفهم من الأهالي ومن الإخصائيين والأطباء  في أفضل الممارسات والطرق العلمية الصحيحة ، للتعامل معهم بشكل يدعمهم ويدفعهم للتقدم والتطور النمائي في اكتساب المهارات ، وقد يحتاج بعض الأطفال لفحوصات طبية وتدخلات جراحية متعددة في بعض الأحيان ، ولذلك فمن الضروري على الوالدين تعويض الطفل قدر المستطاع من خلال الالتصاق الجسدي والعاطفي  الذي شرحته في المقالة السابقة .

رعاية طفل من ذوي الإعاقة تجربة جميلة ومثيرة للفضول يتعلم من خلالها الأهالي الكثير عن أطفالهم وكيفية ادراكهم للعالم من حولهم .

ام تحمل طفل بطريقة عناية أنثى الكنغر  Photo by AFP pic, April 9, 2014.

ام تحمل طفلها بطريقة عناية أم الكنغر
Photo by AFP pic, April 9, 2014.

 طريقة رعاية أم الكنغر Kangaroo Mother Care

من الطرق التي تعزز الترابط العاطفي والجسدي مع الطفل ذو الإعتلال البصري وتعدد العوق، استخدام طريقة (رعاية أم الكنغر ) Kangaroo Mother Care  ، تم ابتكارها في كولومبيا قبل 30 سنة بسبب قلة الحضانات الخاصة بالخدج في ذلك الوقت ، وهي طريقة للعناية بالأطفال الخدج والأطفال الذين اتموا  مدة الحمل كاملة ، وتقوم على ملامسة الجلد للجلد بين صدر الطفل والأم  أو الأب، وكلما كان لفترة أطول كانت العناية أكثر تأثيراَ على الطفل ، ومن المستحب أن يبدأ هذا النوع من الرعاية منذ الولادة ولكن يمكن تطبيق ذلك في إي وقت لاحقاً، وتكون بشكل منتظم ليلاً ونهاراً حتى لو كانت لفترات قصيرة ، ويمكن دعم ذلك من خلال الرضاعة الطبيعية لتعزيز الترابط بين الأم والطفل .

 

 

أم تحمل طفلتها  بحاملة الطفل Baby Sling بالطريقة الأفريقية  Photo found on  http://www.babywearing.co.uk/choosing-a-sling-or-baby-carrier/

أم تحمل طفلتها
بحاملة الطفل Baby Sling بالطريقة الأفريقية
Photo found on
http://www.babywearing.co.uk/choosing-a-sling-or-baby-carrier/

 

استخدام حاملة الطفل Baby Sling

 

الطريقة الأفريقية لحمل الطفل لها اثار إيجابية على صحة الأطفال بشكل عام وعلى الأطفال  من ذوي الإعاقة بشكل خاص ، ويساهم ذلك أيضاً في تعزيز الترابط العاطفي والجسدي مع الأم  ، وهذه أحد الطرق التي تقلل من الحركات و متلازمات لدى المكفوفين والصم المكفوفين المعروفة  مثل هز الجسم  والرأس أو تحريك اليد بشكل متكرر.

قام فريق من أطباء الأطفال بدراسة في كندا في عام 1986 م عن أثر حمل الطفل بالطريقة الأفريقية ، وقد نشرت هذه الدراسة في المجلة الطبية Pediatrics  مفادها أن حمل الطفل بحاملة الطفل لمدة 3 ساعات باليوم يخفض بشكل عام نسبة بكاء الطفل الى 43% و يخفض نسبة بكاء الطفل أثناء الليل إلى 54% . فكثرة بكاء الطفل هي إشارة للتوتر والخوف والقلق .

من فوائد حمل الطفل بهذه  الطريقة المساهمة في النمو البدني للطفل ، فحمل الطفل بوضع قائم يقوي عضلات الرقبة والتحكم بالرأس ، وإذا كانت ذراعي الطفل بوضع ملاصق لصدر الأم أو الأب فالرضيع سيضغطها بشكل يساعد على تقوية الذراعين لأن استلقاء الطفل المستمر في الكرسي الخاص به أو السرير يضعف من قدرات الطفل في الحركة ويؤثر على النمو البدني والعضلي للطفل .

ولهذه الطريقة في حمل الطفل بهذا الأسلوب  تأثير على ادرار حليب الأم فالتصاق الأم بالطفل يشجع على إفراز هرمون Oxytocin  ، الذي يزيد من كمية الحليب لدى الأم ويقوي الارتباط العاطفي والجسدي بين الأم والطفل ، ومن المثير أيضاً أن الالتزام بهذه الطريقة تساعد على تطور السلوكيات العصبية  والوجدانية ،واكتساب اللغة بالنسبة للكفيف وضعيف النظر ، فالطفل يتعرض لأصوات متعددة ومشاعر مختلفة  ، أما ضعيف النظر فقد يلاحظ تعبيرات  متباينة لوجه الأم التي تساعد على فهم المشاعر، فكلما زادت عدد الكلمات المسموعة ارتفعت قدرة ومهارة الطفل على الكلام ، أما بالنسبة للطفل الأصم الكفيف فيمكنه الشعور بذبذبات الصوت و الإحساس بكل مشاعر الأم أثناء حمله بهذه الطريقة .

ويمكن تجنب تسطح رأس الطفل من الخلف بسبب هذه الطريقة في حمل الطفل، فكثير من الأطفال يتغير  لديهم شكل الرأس من الخلف ولايأخذ شكل الإستدارة الكاملة ، بل يميل الى التسطح بسبب كثرة استلقاء الطفل على ظهره لساعات كثيرة أو الجلوس في الكرسي الخاص به لفترات طويلة .

سيتساءل الأهالي من أين نبدأ في هذا العالم الجديد ؟ هنا بعض الإرشادات البسيطة التي قد تساعد  الوالدين للإلمام ببعض المتطلبات التي يحتاجونها مع  أطفالهم الرضع  :

 

الاستفسار من المختصين والأطباء :

من المهم الإلمام بكل التفاصيل الصحية للطفل ومعرفة تشخيص حالة الطفل بدقة وعدم التردد في طرح إي أسئلة توضيحية على الأطباء لفهم الحالة الصحية وأعراضها لدى الطفل ، وهذا يتطلب تفهم من الطبيب في الإستعداد لذلك برحابة صدر في الشرح الوافي والمناقشة ، فالأهل في بداية اكتشافهم لإعاقة الطفل  يواجهون تقارير طبية لايفهمون أغلب مايذكر فيها  ويدخلهم في حيرة لاستيعاب هذا التشخيص ، كما ينطبق على باقي المختصين من التربويين والإخصائيين في العلاج الوظيفي والطبيعي والنفسي في دعم الأسرة واشراكهم في كل ما يقدمونه من خدمات وتدريبات وتقارير عن حالة الطفل ، وتوجيه الأسرة للجهات التي يمكنها دعم الطفل والأسرة .

 
طريقة التغذية  :

هناك صعوبات يواجهها الطفل من ذوي الاعتلال البصري في المضغ والبلع والرضاعة وفي نوعية الأطعمة  ، مما يتطلب الرجوع للمختصين واستشارتهم في أفضل الطرق لتحسين طرق التغذية مع البحث عن أكثر من استشارة في هذا المجال للاطمئنان لأفضل الممارسات .

 
البحث والاطلاع :

من المهم على الأهالي البحث عن المعلومات سواء في الكتب المختصة في مجال الإعاقة البصرية وتعدد العوق ،  والبحث في الشبكة العنكبوتية لمواقع وشبكات التواصل عن ما يساعدهم في الحصول على المعلومات الموثقة  بالمراجع العلمية والحديثة في هذا المجال، ومن الجيد التعرف على الأهالي الذين يشاركونهم نفس التجربة لتبادل الخبرات والمعلومات  فذلك سيختصر الكثير من التجارب .
الحديث والإنشاد للطفل الكفيف بشكل مستمر يشعر الطفل بوجودك وإذا كان طفل أصم وكفيف فيمكن استخدام لمسات معينه يعتاد عليها الطفل ليعلم بوجود الأم .

 

تلك فطرة الأم وقد تحتاج فقط للفتات بسيطة لتسليط الضوء على بعض التقنيات لتساعدها في العناية بطفلها وأحب أن اختم بمقولة للكاتب محمد الرطيان  :

‏الأمومة: إحساس يُولد مع المرأة. الأبوّة: شيء يتعلمه الرجل مع مرور الوقت.

كل النساء: أمهات.. حتى العاقر!

المراجع

Breastfeeding & Bonding your visually impaired infant -wonderbaby

Kangaroo Mother Care

Should you wear a baby sling Children MD

ترابط الأم العاطفي والالتصاق الجسدي مع الطفل ذو الإعتلال البصري وتعدد العوق- الجزء الأول

ترابط الأم  العاطفي والالتصاق الجسدي مع الطفل ذو الإعتلال البصري وتعدد العوق

Mother Baby Bonding – Children with Visual Impairment and Multi-Disabilities

 

أم تحتضن طفلها وتلتصق به لمنحه الشعور بالأمان والدفء  Found on parenting.com

أم تحتضن طفلها وتلتصق به لمنحه الشعور بالأمان والدفء
Found on parenting.com

 

عندما ترزق أسرة بطفل جديد فتلك تجربة سعيدة و جديدة تمارس فيها الأم أمومتها وحنانها الفطري ، قد لاتكون هذه التجربة سهلة الإستيعاب عندما يكون المولود مصاب بإعتلال بصري أو تعدد عوق ، ليضع الأم في معاناة نفسية كبيرة بسبب التحديات التي تواجهها مع طفل يتطلب عناية من نوع خاص .

قد تنحرم الأم من الإستمتاع بالطفل الجديد لأنها ستدخل بدوامة من الفحوصات الطبية التي يحتاجها الطفل ، وعلاوة على ذلك ستتحمل على عاتقها  عدة مسؤوليات والتي في العادة يقدمها الإخصائيين مثل المعلمين واإخصائي العلاج الوظيفي وغيرهم من المختصين حتى تتمكن من تلبية احتياجات طفلها ، ومن ثم مرورها بضغوطات كثيرة لأكتساب مهارات جديدة وعديدة في وقت قصير لتواكب مراحل تطور طفلها ومتطلباته .

بعض الأمهات يشعرن بتقدير ذات منخفض لخوفهن من عدم قدرتهن على  التعامل مع طفل كفيف أو متعدد الإعاقة ، وقد تقع الأم في فخ المقارنة بين أمومتها التي تعيشها مع طفلها الكفيف وأخوته السليمين ، مما يصيبها بالإحباط عندما تتذكر تلك اللحظات العاطفية أثناء الرضاعة مع طفل لايتواصل بصريا ولايمكنه الإبتسام والتفاعل مع الأم بالشكل الذي يكون عليه الطفل المبصر ، فهي لاتعرف كيف يمكنها أن تركز على الحواس الأخرى ليتفاعل معها بالشكل الذي يعزز ويبني علاقة الأمومة مع طفلها .

الضغوطات التي تتعرض لها الأم إجتماعياَ ترفع من حدة التوتر والضغط النفسي لديها ، فالأقارب والأصدقاء يوجهون لها الكثير من الأسئلة التي تشعرها بالإختلاف والعزلة ، لأن التركيز يسلط عليها وعلى طفلها ومقارنته مع باقي أقرانه في بيئته وتطوره النمائي ، بالإضافة لعدم شعور الأم  بالعاطفة الحسية  المتبادلة  من خلال التواصل الجسدي والإبتسام والإحتضان  والتواصل البصري ، الذي يثير الشك لدى الأم في قدرة الطفل على تمييزها عن باقي السيدات .

وقد تبتكر الأمهات بالتجربة والخطأ استراتيجيات مختلفة لزيادة الشعور بالتواصل العاطفي بينها وبين طفلها في ظل غياب البصر أو السمع معتمدة على الحواس المتبقية لدى الطفل ، وقد لاحظت من خلال عملي مع عدد من الأمهات اللواتي رزقن بأطفال مكفوفين أو متعددي العوق بمهارتهن الفطرية في تمكنهن من استيعاب بعض طرق تعبير أطفالهن عن احتياجاتهم .

وقد نوقشت هذه الآثار النفسية والتساؤلات في رسالة ماجستير  حديثة لـ Abbe C. Golding المقدمة لكلية العلوم البيولوجية في الإستشارات الجينية لجامعة Brandeis University بالولايات المتحدة الأمريكية  في عام  2012 ، وقد اجريت الدراسة  على عينة من الأمهات المنتسبين أطفالهم  لمدرسة بيركينز للمكفوفين في بوسطن  .

 

مما يلفت انتباهناً  أهمية  الدعم الأسري والتدخل المبكر  الذي ينعكس على الطفل وعلى الأسرة بمساعدتهم في تخطي الكثير من الصعوبات التي قد يواجهونها  أثناء التعامل مع الطفل الكفيف أو متعدد العوق ، فضعف المعلومات وندرتها باللغة العربية في هذا المجال  يعرض الطفل للتأخر النمائي في المهارات و يساعد على ظهور ردود أفعال سلبية تجاه ماحوله ، بسبب جهل الأسرة بالطرق المناسبة للتعامل مع الطفل  مما يعزز عزلة الطفل وإنطواءه في عالمه الخاص ، بالإضافة لوجود قناعة خاطئة لدى بعض الأمهات في اسناد مهام العناية بالطفل وتربيته للمربية أو العاملة المنزلية مما يترك اثار سلبية على النمو العاطفي والنفسي  والمهاري للطفل على المدى البعيد .

بعض الأطفال المكفوفين ومتعددي الإعاقة يخضعون لعمليات جراحية كثيرة والذي يقلل عدد مرات التواصل الجسدي والعاطفي بين الطفل وأمه ، الذي يستوجب على الأم تداركه وتعويض الطفل بقدر المستطاع عن هذا الإنفصال فالشعور بالأمان يمنح الطفل الثقة ويساهم في تقدم الطفل بإكتساب المهارات المختلفة لتخرجه من عزلته .

 

اللمس بالنسبة للطفل الكفيف أو الأصم الكفيف هو نوع من إظهار العاطفة ويمكن ان يتم من خلال :

أم تحتضن طفلها وهو ملاصق لها  picture found on  www.coles.com.au
أم تحتضن طفلها وهو ملاصق لها
picture found on
http://www.coles.com.au

 

ملامسة يد الطفل بحنان يعزز الأمان والثقة لدى الطفل Picture found  www.steadyhealth.com

ملامسة يد الطفل بحنان يعزز الأمان والثقة لدى الطفل
Picture found on
http://www.steadyhealth.com

 

 

 

 

 

 

 

 

الاحتضان والربت على  اليد بحنان من أهم طرق التواصل مع الطفل ويبدأ من اليوم الأول للولادة .

ماهي تأثير اللمسة الحانية والدافئة للمواليد  من المكفوفين والصم المكفوفين أو المكفوفين متعددي الإعاقة ؟

اللمس اساسي في توثيق العلاقة العاطفية بين الطفل وأمه أو والديه ، وهو البداية للتواصل مع الطفل لشعوره بالأمان ليبدأ بالثقة بالوالدين لتتشكل أواصر العلاقة العاطفية . فالطفل يبني هذه المشاعر من خلال مشاعر الحب والحماية التي تمنحها له  .

كيف تتطور وتنشأ هذه العلاقة العاطفية مع الطفل الكفيف أو الكفيف المتعدد الإعاقة  ؟

الإنتباه ومراقبة الطفل الكفيف  عن كثب لتفسير تصرفاته لنفهم ماالذي يحاول أن يعبر عنه ، فالطفل حديث الولاده يعبر عن إحتياجاته ومشاعره من خلال البكاء فعندما يجد تفاعل واستجابة سريعة وحنونة لهذا البكاء تنشأ من خلال ذلك علاقة قوية مع والديه ، أما عندما يتم تجاهل بكاء الطفل واهماله فذلك يعرض الطفل لعدم شعوره بالأمان مما يؤثر على : ( النوم – التغذية – التواصل الإجتماعي وتفاعله ) . وأحب أن أشير لنقطة مهمة فندما يثق الطفل بوجود استجابة سريعة لبكاءه فسيطور لديه رغبة في استخدام البكاء لرغبات معينة وسهلة الفهم ، وهذا على عكس مايشاع بأن الأهالي الذين يستجيبون للطفل عند البكاء هم يسيئون للطفل بالتدليل الزائد .
محادثة الطفل  الكفيف وتهدئته أثناء بكاءه تشعر الطفل بتفهم الوالدين لمشاعره ومع الوقت سيصبح صوت الوالدين نوع من الطمأنه التي يهدأ بسببها ، ويبدأ في استيعاب أن الصوت والكلمات هي أحد طرق التواصل.

 

أب يضع قدمي الطفل عند الوجه  والخدين يمكن استخدام الطريقة مع الأصم الكفيف ليشعر بالذبذبات عند الحديث  Found on imommy.gr

أب يضع قدمي الطفل عند الوجه والخدين يمكن استخدام الطريقة مع الأصم الكفيف ليشعر بالذبذبات عند الحديث
Found on imommy.gr

 

 

 

 

 

 

الطفل الأصم الكفيف Deafblind baby  
أما بالنسبة للطفل الأصم الكفيف فيحتاج التركيز على الحواس الأخرى مثل اللمس والشم ويمكن احتضان الطفل عند صدر ألأم أو الأب أثناء الحديث ليشعر بالذبذبات الكلام  أو بلمس يده أو رجله ووضعها بجانب خد أو صدر الأم أو الأب ليشعر بذبذبات الصوت أثناء الكلام  والحديث .
اختيار طريقة معينه بشكل روتيني ومتكررة للتعبير عن التعاطف مع الطفل عند البكاء مثل الربت الخفيف على الظهر أو المسح على الجبين .

و تختلف سلوكيات بكاء الطفل المولود من المكفوفين والصم المكفوفين عن باقي الأطفال من ذوي الإعاقات الأخرى نظراً لفقدان البصر أو البصر والسمع معاً .
إذا لاحظ الوالدين أن الطفل يبكي على الرغم من تلبية جميع احتياجاته مثل الرضاعة والنوم وتغيير الحفاظة فقد تكون علامات على توتر زائد واثارة لحواسه بشكل مزعج ، ويمكن التنبأ بهذه المشكلة من خلال بعض الأعراض التي قد تظهر على الطفل :

  • اغماض الطفل لعينيه .
  • يحني الطفل ظهره .
  • البصق .
  • التنفس السريع  .
  • تغير لون الطفل .
  • يقوم الطفل بالالتواء ولف جسمه ورأسه بشكل متكرر .
  • الحازوقة ( الزغيطة ) Hicupps

كيف يمكننا ان نهدأ الطفل  إذا كان يمر بحالة توتر زائدة وإثارة لحواسه بشكل مزعج ؟

أولا الوقاية من ظهور هذه الأعراض يكون بالمحافظة على روتين ثابت على قدر المستطاع لتجنب هذا التوتر .

  • قم بتهدئة جو البيئة المحيطة بإضاءة خافتة وهادئة .
  • خفض إي صوت مرتفع أو الإبتعاد عن إي مصدر للإزعاج .
  • تقليل إي تفاعل قوي من خلال اللعب والحركة العنيفة .
  • يمكن أن نضع الطفل في الكرسي الخاص به ثم نضعه على غسالة الملابس وهي تعمل مع الحرص على تثبيت الكرسي ومراقبة الطفل ، فذبذبات الغسالة تصل للكرسي وتشعره بنوع من التهدئة .
  • ركوب السيارة أو تشغيل مكنسة كهربائية بجانب الطفل .
  • قد تكون هذه الأفكار غريبة قليلاً ولكن الهدف منها  الذبذبات المنتظمة والصوت المنتظم للمساهمه في تهدئة الطفل  الذي يختلف كثيراً عن الطفل المبصر في تجاوبه مع المؤثرات الخارجية ، وهذا يتطلب خيال واسع من قبل الوالدين للبحث عن أفضل الطرق المناسبة لطفلهم .

 

الأم مع طفلها على الكرسي الهزاز  Picture found on  http://inside.akronchildrens.org/

الأم مع طفلها على الكرسي الهزاز
Picture found on
http://inside.akronchildrens.org/

 

احتضان الطفل والتأرجح مع الطفل على الكرسي الهزاز له آثار نفسية وعاطفية إيجابية ، فاللمس والإهتزاز اللطيف يقوي أداء الدورة الدموية والجهاز التنفسي والجهاز الهضمي وعملية الإخراج خصوصاً مع قلة حركة الطفل .

 

خلال الأنشطة اليومية مثل تبديل الملابس و الاستحمام أو عند الخلود للنوم يمكن إضافة اللمس اللطيف وتدليك جسم الطفل بزيت الأطفال واحتضانه قبل الخلود للنوم والتركيز على تدليك الذراعين والساقين ،  يحبب الطفل في هذه الأنشطة ويتقبلها بشكل أفضل من ذي قبل . فالتدليك للأطفال المواليد والأطفال له اثار ايجابية على النمو الجسماني للطفل ويقوي العلاقة العاطفية مع الأم ، ومن مزايا التدليك ( المساج ) يساعد الوالدين على اكتشاف جسم الطفل والتعرف عليه اكثر ، ويتمكنون من تمييز متى يكون الطفل في حالة استرخاء أو توتر ، بالإضافة يمكن اكتشاف إي انتفاخات في البطن بسبب الغازات ومعرفة الإختلاف بين الألم والتوتر .

 

اكمل في المقالة القادمة الجزء الثاني لهذا الموضوع الخاص بالترابط العاطفي  والإلتصاق الجسدي بين الأم والطفل من ذوي الإعاقة البصرية ومتعددي العوق ، لإلقاء الضوء على تفاصيل أخرى توضح ضرورة التصاق الطفل بالأم في السنوات الأولى من حياة الطفل الكفيف والمتعدد العوق .

 

 

المراجع

The Importance of Touch in Parent-Infant Bonding-Texas School for the Blind

The Impact of an Infant’s Visual Impairments on Maternal -Bonding

International Association of Infant Massage

أعطني حريتي اطلق يديّ -تقنية اليد تحت اليد

Hand under Hand Technique

الأطفال المكفوفين بشكل عام والصم المكفوفين بشكل خاص  لهم طريقة فريدة من نوعها لفهم العالم من حولهم ، نحتاج أن نعيش في عالمهم لنشجعهم على اكتشاف ماحولهم ونفتح لهم افاق كبيرة توسع مداركهم ، علينا أن نفهم طريقتهم في تلقي المعلومات ونستوعب وسائل ومصادر التعلم بالنسبة لهم  وبالطرق التي تحترم رغباتهم وحرياتهم ، ونؤمن بأن اليد بالنسبة للطفل فاقد البصر هي عينه التي يرى بها  الأشياء .

أثبتت الدراسات أن  مابين 75% الى  80% من التعلم عند الأطفال يتم من خلال حاسة البصر بالإضافة لذلك الأطفال المبصرين يتعلمون طريق التعلم التلقائي  ، وذلك بتقليد مايشاهدونه من تصرفات أفراد اسرتهم وماحولهم من أشخاص في محيطهم . وهذه ما لايتوفر لدى الطفل الكفيف أو الكفيف متعدد العوق فيعتمد على الحواس المتبقية مثل اللمس والشم والتذوق . فإذا اتيحت الفرصة أمام الطفل لتلقي المعلومات واكتشاف ماحوله من خلال هذه الحواس المتبقية سيتمكن الطفل من فهم البيئة التي يعيش فيها  مع توسيع مداركه لتجارب مختلفة ومتنوعة تكسر حاجز العزلة .

 اكتشفت الإخصائية Selma Freiberg  في دراسة لها عام 1977م بأن أكثر الأمهات يشعرن بالحزن لعدم تفاعل اطفالهم المكفوفين معهم بالتبسم في الأشهر الأولى لفقدان النظر  ، إلا إن الدراسة اكتشفت ان الطفل يبتسم عن طريق يده فيقوم بفتح كفه وضمها عندما يريد التعبير عن الابتسامة ، وبذلك يمكن للأم أن ترد له الابتسامة بتقليد حركة يد طفلها وهي تلمس كفه ،  ليكون نوع من التواصل والتفاعل مع الطفل ويشعر بالحوار الحميمي بينه وبين أمه ، ولاحقا في عمر اكبر سيتمكن الطفل من التبسم مثل الأطفال المبصرين .

لماذا علينا ان نتوقف عن وضع يدنا على يد الطفل  الكفيف ؟

اليد بالنسبة للمكفوفين والمكفوفين متعددي العوق  بمثابة العيون للمبصرين  فهل يصح عند مخاطبة  الآخرين  ولفت انتباههم أن نضع ايدينا على أعينهم !

من الضروري اظهار احترامنا لهم من خلال تفهم طريقتهم الفريدة في رؤية الأشياء  ، فأيديهم هي عيونهم التي يرون بها ويجب أن تبقى على الدوام دون حجاب ودون تحكم ونبقي أيديهم حرة في إلقاء النظر على كل مايودون اكتشافهم .

 اليد بالنسبة لفاقد البصر تخدم  أغراض عدة :

  • اداة للتحكم بالأشياء مثل المبصرين تماما فنحن نستخدم ايدينا في الكتابة والطباعة وحمل الأغراض والتقاط الأشياء  .. الخ  .
  • وسيلة لجمع المعلومات والتعرف على الأشياء من خلال  الشعور بملمسها وتحديد حجمها  وحرارتها .
  •  اليد قد تكون بمثابة الأذن ايضاَ بالنسبة للأطفال الصم المكفوفين فيمكن أن يضع يده على رقبة المتحدث للشعور بذبذبات الصوت عند الحديث أو  لمس سطح الطاولة لإستشعار ذبذبات طرق أقدام الناس وهم يمشون.
  • اليد هي صوت الأصم الكفيف فمن خلالها يعبر عن نفسه باستخدام لغة الأشارة باللمس Tactile Sign Language .
فتح راحة اليد ووضعها تحت يد الكفيف لنشعره بالإصغاء والإهتمام

فتح راحة اليد ووضعها تحت يد الكفيف لنشعره بالإصغاء والإهتمام

ويمكننا أن نظهر طريقة اصغائنا للأطفال المكفوفين والصم المكفوفين بفتح راحة  أكفنا لتكون تحت راحة ايديهم  ، كرمز للإنصات والإستعداد للإستماع لهم وبنفس الوقت يمكننا اللعب معهم من خلال هذا التواصل الحسي ونكسب ثقتهم .

اللمس اللطيف دون سحب اليد وفرض لمس الأشياء على الطفل ، فالإصرار على التحكم بيد الطفل مع الوقت سيؤدي بالطفل للنفور من اللمس بسبب الخوف من فقدانه التحكم بيده ، فيربط اللمس بكل التجارب السلبية مما يفقد الطفل الفضول والرغبة في استكشاف ماحوله فتكرس عزلته وانسحابه لعالمه المحدود .

كل المهارات الضرورية على الطفل الكفيف والأصم الكفيف اكتسابها تعتمد على حريته في اللمس فبدون فضوله في تجربة التعرف على الأشياء من خلال اليد  ، سيعيق الطفل من محاولات تجربة الوقوف والمشي على سبيل المثال ،  فذلك يتطلب الجلوس والزحف أو الحبو للمقاعد لتثبيت نفسه ليتمكن من الوقوف ، وسينغلق على نفسه في وضعيه يختارها لنفسه كالأستلقاء على الظهر مثلا ليصبح عالمه اللعب بيده وتحريكها بمتلازمات معينه لتسلية نفسه .

كيف نطبق تقنية اليد تحت اليد ؟

يد الكفيفة أعلى يد المعلمة و تتلمس يدها وهي تدهن الخبز بالجبن

يد الكفيفة أعلى يد المعلمة و تتلمس يدها وهي تدهن الخبز بالجبن

تقنية اليد تحت اليد هي للمكفوفين والمكفوفين متعددي الإعاقة  وتستخدم عند الحاجة لعرض الأشياء والألعاب  ، أو تحسس بعض الحركات والأنشطة التي نقوم بها ويكون ذلك بدعوة الطفل من خلال وجود يدنا تحت يد الطفل وتشجيعه لتفحص مابيدينا ،لنعطي الطفل حريته المطلقة في الإستكشاف معنا أو بفقدان الاهتمام من خلال رفع يده .

و نحن بذلك نكسب ثقة الطفل فينا ونشعره بحريته المطلقة في التحكم بيده فدورنا عرض الأشياء عليه لنتمكن من فتح حوار مشترك من خلال اللمس معاً  لما بيدنا أو بالنشاط الذي نقوم به اذا كانت لديه الرغبه في الإستمرار بتفحص مانقوم به .

قبل البدء بذلك علينا إعلام الطفل بوجودنا فإن كان الطفل كفيف فننبهه بصوتنا والحديث معه قبل لمس يده  ، أما إذا كان طفل أصم كفيف فيمكن أن نربت على كتفه ليعرف بوجودنا وكمقدمة لبدء حوارنا معه من خلال لمس يده  ، فعدم الإهتمام بهذه المقدمات تخيف الطفل لعدم توقعه بوجودك .
 

  • حاول أن تكون يدك تحت كف الطفل ليتلمس يدك ويتتبع حركات يدك ليعرف ماالذي تقوم به.

    الحوار باللمس من خلال تلمس اللعبة مع الطفل الأصم الكفيف ليفهم مفهوم الحوار والمشاركة بالحديث ولإثارة اهتمامه

    الحوار باللمس من خلال تلمس اللعبة مع الطفل الأصم الكفيف ليفهم مفهوم الحوار والمشاركة بالحديث ولإثارة اهتمامه

  •  احرص على تقريب الأشياء والألعاب لتكون تحت يده مباشرة  ففي الغالب لن يمد يده اذا كانت بعيدة عنه .
  • إذا كان الطفل يميل لرمي الأشياء التي تحاول عرضها عليه فيمكنك مسك اللعبة بيدك وانت متحكم بها فحتى لو دفعها ستبقى قريبه منه مع المحاوله بتحريكها والتلاعب بها  وهو يشعر بوجودها لشد اهتمامه ، وأذا كان الطفل يكرر بإستمرار قذف الأشياء فيمكنك البحث عن ألعاب أو أدوات يمكن رميها لتقليده بنفس الحركات ولكن قبل قذف اللعبة يمكنك عمل حركات معينة وهي في يدك فيتلمسها الطفل قبل قذفها ، ويتم تكرار ذلك مع إطالة وقت اللعب باللعبة في كل مرة قبل قذفها . تذكر أن رمي الطفل للألعاب أو الأدوات قد تكون أحد طرق تعبيره عن توقعه بأن شخص ما يريد التحكم بيده .

بعض الذين يؤمنون بالطرق التربوية التقليدية في إلزام الأطفال المكفوفين داخل الفصل المدرسي بتكتيف أيديهم على الطاولة كمظهر للانضباط لضبط الطفل ومنعه من التشتت عن الأصغاء للدرس وهذا يتعارض مع الطرق الحديثة في تعليم المكفوفين بالاستفادة من كل الحواس المتبقية مثل الشم والتذوق واللمس داخل الفصل الدراسي وخارجه .

 العملية التعليمية يمكن أن  تتم بطرق مبتكرة ومتنوعة ومن خلال تجارب متنوعة تتيح لطالب اكتشاف بيئته في أماكن مثل الحديقة أو السوبرماركت أو المستشفى والمطعم وغيرها من الأماكن .

زيارة تعليمية للسوبرماركت للأطفال المكفوفين وضعاف النظر بنادي رؤية بالدمام

زيارة تعليمية للسوبرماركت للأطفال المكفوفين وضعاف النظر بنادي رؤية بالدمام

تذكروا أن الطفل في سنواته الأولى يظن أن اسرته ومن حوله يرون الأشياء من خلال أيديهم إي معتمدين على اللمس فهم لايعرفون في أول سنوات عمرهم ماذا تعني حاسة البصر  فلذلك علينا أن نطلق يديهم ونمحنهم حرية الاكتشاف وفي مقالات قادمة سألقي الضوء على بعض ما يواجه الطفل في مرحلة ما دون المدرسة  .

المراجع :

Reflections on Deafblindness: Hands & Touch

Hand-under-hand guidance

Control over the Social World