هل فكرتم خارج الصندوق مع المكفوفين ؟ إضاءات على فيلم Rosso Come IL Cielo

يعاني الكثير من الأطفال المكفوفين وضعاف النظر وغيرهم من ذوي الإعاقة من صور نمطية تضعهم في ايطار معين ، تفرض عليهم  افكار تقليدية تعمم على الأطفال ولاتحترم التفرد والإختلاف وننسى جانب مهم  وهو حقهم  في تحقيق أحلامهم  وهواياتهم  . فلما لانركز على مالايستيطعون القيام به وننسى مايمكن أن يقومون به !

وقد نتفاجأ بأن بعض المكفوفين أنفسهم لديهم ميول سلبية للإستسلام والتقوقع داخل فكرة العجز والمحدودية  ، وحتى لو لاحظوا أن غيرهم من المكفوفين يسعون لكسر هذا القالب النمطي  ، فأنهم يسارعون لأخذ دور المثبطين والمعادين لأفكار أقرانهم المستنيرة ،  والتي تحاول أن تجد أنماط جديدة ايجابية للتعايش مع كف البصر من خلال التطور المتسارع في مجال التقنية وامكانية الوصول التي تفتح الباب على مصراعيه في دمج المكفوفين ومشاركتهم الفاعله مع المجتمع .

بعض المكفوفين من كبار السن  يجد صعوبة في تخيل مجالات جديدة للكفيف غير دور المعلم والمؤذن الذي قد عاني في طفولته من العزلة والمعاملة النمطية التي أحبطت الكثير في داخله ، فيعتبر إي تغيير مختلف عن السائد هو نوع من الأحلام الخيالية التي لايمكن تطبيقها في الواقع ، وحتى بعض التربوين والمعلمين والأهالي تترسخ عندهم هذه الأفكار وقد يربطون كف البصر بالإبتلاء الذي عليهم الإستسلام معه  بهدر حياة الطفل بالسلبية ، طامعاً بعوض الله في الجنة فقط وينسى نصيبه من الدنيا  .

قال الله تعالي (( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين)).

الصورة الدعائية لفيلم أحمر مثل السماء الإيطالي

الصورة الدعائية لفيلم أحمر مثل السماء الإيطالي

شاهدت فيلم ايطالي حاصل على 16 جائزة سينمائية  لقصة طفل أصيب في سن العاشرة بإصابة حولته لضعيف نظر وبقايا البصر  لاتمكنه إلا من رؤية بعض الظلال ، وقصة الفيلم حقيقة مستوحاة من أشهر مهندس صوت ماهر في  السينما العالمية الإيطالية  وهو الكفيف ميركو ( Mirco Mencacci) المولود في عام 1971 م.

الكفيف ماركو  Mirco Mencacci

lالكفيف Mirco Mencacci

مااعجبني في الفيلم روعة وواقعية تجسيد حياة الأطفال المكفوفين وضعاف النظر والمصاعب التي يتعرضون لها ، تدور أحداث القصة في فترة السبعينات من القرن الماضي ، فكان المكفوفين في تلك الفترة يمنعون من الدراسة في مدارس الدمج مع الطلبة  في التعليم العام  ، وكان بموجب القانون يفرض على المكفوفين الدراسة بمعاهد للمكفوفين التي تتوفر فيها خدمة السكن الداخلي والتي تضطرهم الإبتعاد عن أسرهم من أجل الدراسة .

انضم ميركو لمدرسة تدار من قبل الكنيسة والعاملين فيها من الراهبات ورجال الدين المعتادين على طرق تقليدية في التعامل مع المكفوفين  ، ويتم التركيز في تعليمهم على التأهيل الوظيفي أكثر من التعليم الأكاديمي والفني الإبداعي ، وقصص ماقبل النوم التي تسردها الراهبات على الأطفال كانت تتكلم عن عذاب جهنم  والآخره وأهوال القيامة التي تجعلهم يجهشون بالبكاء وتغمرهم بالخوف والكآبة .

مدير المدرسة كان رجل كفيف يؤمن بالشدة والإنضباط مستنداً على العقوبات الشديدة التي قد تصل إلى الطرد من المدرسة لكل  من يحاول مخالفة الأنظمة المدرسية ، و لم يكن ميركو متقبلاً لفقدان بصره و يخشى الظلام  بسبب ضعف بصره الشديد  ، و وجد بيئة مدرسية  لاتساعد على التأقلم  والتعايش مع كف البصر فكان يرفض تعلم طريقة برايل لعدم تقبله لوضعه الجديد .

وهنا أجاد المخرج والكاتب في تسليط الضوء على المعاناة النفسية التي يتعرض لها من يفقد النظر  وهي معاناة مختلفة عن من هو كفيف من الولادة الذي لم يجرب الإبصار يوما ما ، وقد نجح معلم ميركو في لفت انتباهه أننا نملك حواس عدة ويمكن أن نستشعر جمال الدنيا بحواسنا الأخرى ، فضرب له مثالاً عن الموسيقين الذين  يغمضون اعينيهم عندما يعزفون الة موسيقية للشعور بعمق جمال النغمه وهذا ينطبق على كثير من الأحاسيس التي نشعر بها من خلال حواسنا المختلفة، حواره مع المعلم بث في داخل ميركو رغبة في استكشاف العالم بطريقة مخلتفة من خلال الحواس الأخرى التي لانستمتع بها كما نفعل مع البصر .

ميركو يصف لصديقه  الألوان فيلم Rosso Come IL Cielo

ميركو يصف لصديقه الألوان فيلم Rosso Come IL Cielo

كان ميركو يصف لأصدقائه الألوان من خلال الحواس فكان صديقه الكفيف لايعرف كيف هي الألوان فيقول له ماهو الأحمر فيقول له الاحمر كالسماء عند الغروب والبني خشن كجذع الشجرة وهذه الطريقة هي من أفض الطرق لوصف الألوان للمكفوفين .

ميركو كان مولعاً بالسينما عندما كان مبصراً وأسرته الفقيرة لاتملك قيمة شراء التلفاز ، فكان يذهب مع أبيه لدار السينما لحضور الأفلام و يتمتع بالمشاهد و الأحداث المثيرة للأفلام .

أسند المعلم للطلاب عمل بحث عن الفصول الأربعة وعن الطبيعة فبالصدفة وجد ميركو مسجل صوتي والذي بدأ بتفحصه وهو يلعب بالمسجل قام بتسجل صوته فألهمته الفكرة في تسجيل أصوات الطبيعه بأصوات يقوم بتقليدها من خلال استخدام ادوات مختلفة تحاكي صوت المطر وصوت الرعد والعصافير والرياح محاولة منه تسجيل صوت الطبيعة ليعبر عن الفصول الأربعة بشكل مبتكر .

ميركو يسجل الأصوات من خلال المسجل في فيلم Rosso Come IL Cielo

ميركو يسجل الأصوات من خلال المسجل في فيلم Rosso Come IL Cielo

علم مدير المدرسة بما قام به ميركو و وبخه على هذه الفكرة التي برأيه سخيفة وتعكس عدم احترامه لمتطلبات الواجب المدرسي والبحث المطلوب وصادر منه المسجل الذي سجل به أصوات الطبيعة ، مما هز ثقة ميركو بنفسه واضرب عن الطعام ، فقام المعلم بشراء مسجل جديد وشجعه على فكرته بشرط أن يتعلم طريقة بريل ليتمكن من تعلم القراءة والكتابة .

مشهد للأهالي وهم يستمعون لمسرحية ميركو واصدقائه

مشهد للأهالي وهم يستمعون لمسرحية ميركو واصدقائه

لن اسرد باقي تفاصيل الفيلم ولكن سأذكر النهاية كانت مشاركة كل الطلاب المكفوفين مع ميركو في تمثيل مسرحية صوتيه بمؤثرات سمعية  لأهاليهم ، وقد طلب من الأهالي تغطية أعينيهم للإستمتاع بالمسرحية من خلال السمع ، لاقت المسرحية التصفيق الحار والتشجيع الذي دفع ميركو  مستقبلا أن يصبح مهندس صوتي للأفلام السينمائية الإيطالية  والمميز أن ميركو من أفضل الفنيين الصوتيين في ايطاليا .

في عام 1975 أصبح متاحاً للمكفوفين الدراسة بمدارس الدمج مع الطلاب في التعليم العام بفضل انتشار الوعي تجاه المكفوفين ، على الرغم من الجوانب السلبيه في المعهد في ذلك الوقت إلان ان الجوانب الايجابية مثل ممارسة الرياضه وتعلم مهارات متنوعة بشكل فعال كانت متوفرة بالمعهد والتي لحد الآن غير مفعلة بشكل واسع في كثير من المعاهد ومدارس الدمج في العالم العربي .

4 أفكار على ”هل فكرتم خارج الصندوق مع المكفوفين ؟ إضاءات على فيلم Rosso Come IL Cielo

  1. يقول عبدالله:

    يبدو ان الفيلم رائع حسب ماتم وصفه ، بالنسبة ممارسة الرياضة في برامج الدمج كان يخصص في السابق معلم خاص لبرامج الدمج ولكن اوقفت من قبل الدكتور ناصر الموسى وانور النصار . وكانت قرارات ظالمه للطلاب المكفوفين .

    إعجاب

    • اشكر تعليقك سأتكلم بشكل عام المعاهد وبرامج الدمج تحتاج الى التالي
      * مادة فن التوجه والحركه وهي مادة تستمر مع الطالب والطالبة طيلة سنوات الدراسة
      * التدريب على المهارات الحياتيه والاستقلالية
      * التدريب على التأهيل الوظيفي لمن لديهم تعدد عوق وغير قادرين على التعلم الأكاديمي
      * من حق الكفيف امكانية الوصول في المواد العلميه ومن حقهم التخصص في القسم العلمي ان رغب بذلك
      * وجود الأنشطة الرياضية المختلفة ولاتقتصر على كرة الهدف فقط مع مشاركة المكفوفين في انشطة المبصرين
      * الاهتمام بمادة التربية الفنية وان لاتكون الحصة مهدرة في اعمال فنية عشوائية لا معنى لها بالنسبة للطالب الكفيف

      إعجاب

  2. يقول ام نوره:

    انا عندي طفله كفيفه بس ولله الحمدالله ربيتها احسن تربيه عمرها٥سنوات
    تحب الحياة
    انا اشوفها شجاعه احسن من اختها الي اكبر منها ٩سنين
    تحب تغامر
    تحب جرب كل شي
    مايصعب عليها شي ولله حمد
    بس الي يعور قلبي فقط لما تقولي انتو ليه ماتسون حمايه عشان ماتتاذون
    وشكراً😭😫

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s