ترابط الأم العاطفي والالتصاق الجسدي مع الطفل ذو الإعتلال البصري وتعدد العوق- الجزء الأول

ترابط الأم  العاطفي والالتصاق الجسدي مع الطفل ذو الإعتلال البصري وتعدد العوق

Mother Baby Bonding – Children with Visual Impairment and Multi-Disabilities

 

أم تحتضن طفلها وتلتصق به لمنحه الشعور بالأمان والدفء  Found on parenting.com

أم تحتضن طفلها وتلتصق به لمنحه الشعور بالأمان والدفء
Found on parenting.com

 

عندما ترزق أسرة بطفل جديد فتلك تجربة سعيدة و جديدة تمارس فيها الأم أمومتها وحنانها الفطري ، قد لاتكون هذه التجربة سهلة الإستيعاب عندما يكون المولود مصاب بإعتلال بصري أو تعدد عوق ، ليضع الأم في معاناة نفسية كبيرة بسبب التحديات التي تواجهها مع طفل يتطلب عناية من نوع خاص .

قد تنحرم الأم من الإستمتاع بالطفل الجديد لأنها ستدخل بدوامة من الفحوصات الطبية التي يحتاجها الطفل ، وعلاوة على ذلك ستتحمل على عاتقها  عدة مسؤوليات والتي في العادة يقدمها الإخصائيين مثل المعلمين واإخصائي العلاج الوظيفي وغيرهم من المختصين حتى تتمكن من تلبية احتياجات طفلها ، ومن ثم مرورها بضغوطات كثيرة لأكتساب مهارات جديدة وعديدة في وقت قصير لتواكب مراحل تطور طفلها ومتطلباته .

بعض الأمهات يشعرن بتقدير ذات منخفض لخوفهن من عدم قدرتهن على  التعامل مع طفل كفيف أو متعدد الإعاقة ، وقد تقع الأم في فخ المقارنة بين أمومتها التي تعيشها مع طفلها الكفيف وأخوته السليمين ، مما يصيبها بالإحباط عندما تتذكر تلك اللحظات العاطفية أثناء الرضاعة مع طفل لايتواصل بصريا ولايمكنه الإبتسام والتفاعل مع الأم بالشكل الذي يكون عليه الطفل المبصر ، فهي لاتعرف كيف يمكنها أن تركز على الحواس الأخرى ليتفاعل معها بالشكل الذي يعزز ويبني علاقة الأمومة مع طفلها .

الضغوطات التي تتعرض لها الأم إجتماعياَ ترفع من حدة التوتر والضغط النفسي لديها ، فالأقارب والأصدقاء يوجهون لها الكثير من الأسئلة التي تشعرها بالإختلاف والعزلة ، لأن التركيز يسلط عليها وعلى طفلها ومقارنته مع باقي أقرانه في بيئته وتطوره النمائي ، بالإضافة لعدم شعور الأم  بالعاطفة الحسية  المتبادلة  من خلال التواصل الجسدي والإبتسام والإحتضان  والتواصل البصري ، الذي يثير الشك لدى الأم في قدرة الطفل على تمييزها عن باقي السيدات .

وقد تبتكر الأمهات بالتجربة والخطأ استراتيجيات مختلفة لزيادة الشعور بالتواصل العاطفي بينها وبين طفلها في ظل غياب البصر أو السمع معتمدة على الحواس المتبقية لدى الطفل ، وقد لاحظت من خلال عملي مع عدد من الأمهات اللواتي رزقن بأطفال مكفوفين أو متعددي العوق بمهارتهن الفطرية في تمكنهن من استيعاب بعض طرق تعبير أطفالهن عن احتياجاتهم .

وقد نوقشت هذه الآثار النفسية والتساؤلات في رسالة ماجستير  حديثة لـ Abbe C. Golding المقدمة لكلية العلوم البيولوجية في الإستشارات الجينية لجامعة Brandeis University بالولايات المتحدة الأمريكية  في عام  2012 ، وقد اجريت الدراسة  على عينة من الأمهات المنتسبين أطفالهم  لمدرسة بيركينز للمكفوفين في بوسطن  .

 

مما يلفت انتباهناً  أهمية  الدعم الأسري والتدخل المبكر  الذي ينعكس على الطفل وعلى الأسرة بمساعدتهم في تخطي الكثير من الصعوبات التي قد يواجهونها  أثناء التعامل مع الطفل الكفيف أو متعدد العوق ، فضعف المعلومات وندرتها باللغة العربية في هذا المجال  يعرض الطفل للتأخر النمائي في المهارات و يساعد على ظهور ردود أفعال سلبية تجاه ماحوله ، بسبب جهل الأسرة بالطرق المناسبة للتعامل مع الطفل  مما يعزز عزلة الطفل وإنطواءه في عالمه الخاص ، بالإضافة لوجود قناعة خاطئة لدى بعض الأمهات في اسناد مهام العناية بالطفل وتربيته للمربية أو العاملة المنزلية مما يترك اثار سلبية على النمو العاطفي والنفسي  والمهاري للطفل على المدى البعيد .

بعض الأطفال المكفوفين ومتعددي الإعاقة يخضعون لعمليات جراحية كثيرة والذي يقلل عدد مرات التواصل الجسدي والعاطفي بين الطفل وأمه ، الذي يستوجب على الأم تداركه وتعويض الطفل بقدر المستطاع عن هذا الإنفصال فالشعور بالأمان يمنح الطفل الثقة ويساهم في تقدم الطفل بإكتساب المهارات المختلفة لتخرجه من عزلته .

 

اللمس بالنسبة للطفل الكفيف أو الأصم الكفيف هو نوع من إظهار العاطفة ويمكن ان يتم من خلال :

أم تحتضن طفلها وهو ملاصق لها  picture found on  www.coles.com.au
أم تحتضن طفلها وهو ملاصق لها
picture found on
http://www.coles.com.au

 

ملامسة يد الطفل بحنان يعزز الأمان والثقة لدى الطفل Picture found  www.steadyhealth.com

ملامسة يد الطفل بحنان يعزز الأمان والثقة لدى الطفل
Picture found on
http://www.steadyhealth.com

 

 

 

 

 

 

 

 

الاحتضان والربت على  اليد بحنان من أهم طرق التواصل مع الطفل ويبدأ من اليوم الأول للولادة .

ماهي تأثير اللمسة الحانية والدافئة للمواليد  من المكفوفين والصم المكفوفين أو المكفوفين متعددي الإعاقة ؟

اللمس اساسي في توثيق العلاقة العاطفية بين الطفل وأمه أو والديه ، وهو البداية للتواصل مع الطفل لشعوره بالأمان ليبدأ بالثقة بالوالدين لتتشكل أواصر العلاقة العاطفية . فالطفل يبني هذه المشاعر من خلال مشاعر الحب والحماية التي تمنحها له  .

كيف تتطور وتنشأ هذه العلاقة العاطفية مع الطفل الكفيف أو الكفيف المتعدد الإعاقة  ؟

الإنتباه ومراقبة الطفل الكفيف  عن كثب لتفسير تصرفاته لنفهم ماالذي يحاول أن يعبر عنه ، فالطفل حديث الولاده يعبر عن إحتياجاته ومشاعره من خلال البكاء فعندما يجد تفاعل واستجابة سريعة وحنونة لهذا البكاء تنشأ من خلال ذلك علاقة قوية مع والديه ، أما عندما يتم تجاهل بكاء الطفل واهماله فذلك يعرض الطفل لعدم شعوره بالأمان مما يؤثر على : ( النوم – التغذية – التواصل الإجتماعي وتفاعله ) . وأحب أن أشير لنقطة مهمة فندما يثق الطفل بوجود استجابة سريعة لبكاءه فسيطور لديه رغبة في استخدام البكاء لرغبات معينة وسهلة الفهم ، وهذا على عكس مايشاع بأن الأهالي الذين يستجيبون للطفل عند البكاء هم يسيئون للطفل بالتدليل الزائد .
محادثة الطفل  الكفيف وتهدئته أثناء بكاءه تشعر الطفل بتفهم الوالدين لمشاعره ومع الوقت سيصبح صوت الوالدين نوع من الطمأنه التي يهدأ بسببها ، ويبدأ في استيعاب أن الصوت والكلمات هي أحد طرق التواصل.

 

أب يضع قدمي الطفل عند الوجه  والخدين يمكن استخدام الطريقة مع الأصم الكفيف ليشعر بالذبذبات عند الحديث  Found on imommy.gr

أب يضع قدمي الطفل عند الوجه والخدين يمكن استخدام الطريقة مع الأصم الكفيف ليشعر بالذبذبات عند الحديث
Found on imommy.gr

 

 

 

 

 

 

الطفل الأصم الكفيف Deafblind baby  
أما بالنسبة للطفل الأصم الكفيف فيحتاج التركيز على الحواس الأخرى مثل اللمس والشم ويمكن احتضان الطفل عند صدر ألأم أو الأب أثناء الحديث ليشعر بالذبذبات الكلام  أو بلمس يده أو رجله ووضعها بجانب خد أو صدر الأم أو الأب ليشعر بذبذبات الصوت أثناء الكلام  والحديث .
اختيار طريقة معينه بشكل روتيني ومتكررة للتعبير عن التعاطف مع الطفل عند البكاء مثل الربت الخفيف على الظهر أو المسح على الجبين .

و تختلف سلوكيات بكاء الطفل المولود من المكفوفين والصم المكفوفين عن باقي الأطفال من ذوي الإعاقات الأخرى نظراً لفقدان البصر أو البصر والسمع معاً .
إذا لاحظ الوالدين أن الطفل يبكي على الرغم من تلبية جميع احتياجاته مثل الرضاعة والنوم وتغيير الحفاظة فقد تكون علامات على توتر زائد واثارة لحواسه بشكل مزعج ، ويمكن التنبأ بهذه المشكلة من خلال بعض الأعراض التي قد تظهر على الطفل :

  • اغماض الطفل لعينيه .
  • يحني الطفل ظهره .
  • البصق .
  • التنفس السريع  .
  • تغير لون الطفل .
  • يقوم الطفل بالالتواء ولف جسمه ورأسه بشكل متكرر .
  • الحازوقة ( الزغيطة ) Hicupps

كيف يمكننا ان نهدأ الطفل  إذا كان يمر بحالة توتر زائدة وإثارة لحواسه بشكل مزعج ؟

أولا الوقاية من ظهور هذه الأعراض يكون بالمحافظة على روتين ثابت على قدر المستطاع لتجنب هذا التوتر .

  • قم بتهدئة جو البيئة المحيطة بإضاءة خافتة وهادئة .
  • خفض إي صوت مرتفع أو الإبتعاد عن إي مصدر للإزعاج .
  • تقليل إي تفاعل قوي من خلال اللعب والحركة العنيفة .
  • يمكن أن نضع الطفل في الكرسي الخاص به ثم نضعه على غسالة الملابس وهي تعمل مع الحرص على تثبيت الكرسي ومراقبة الطفل ، فذبذبات الغسالة تصل للكرسي وتشعره بنوع من التهدئة .
  • ركوب السيارة أو تشغيل مكنسة كهربائية بجانب الطفل .
  • قد تكون هذه الأفكار غريبة قليلاً ولكن الهدف منها  الذبذبات المنتظمة والصوت المنتظم للمساهمه في تهدئة الطفل  الذي يختلف كثيراً عن الطفل المبصر في تجاوبه مع المؤثرات الخارجية ، وهذا يتطلب خيال واسع من قبل الوالدين للبحث عن أفضل الطرق المناسبة لطفلهم .

 

الأم مع طفلها على الكرسي الهزاز  Picture found on  http://inside.akronchildrens.org/

الأم مع طفلها على الكرسي الهزاز
Picture found on
http://inside.akronchildrens.org/

 

احتضان الطفل والتأرجح مع الطفل على الكرسي الهزاز له آثار نفسية وعاطفية إيجابية ، فاللمس والإهتزاز اللطيف يقوي أداء الدورة الدموية والجهاز التنفسي والجهاز الهضمي وعملية الإخراج خصوصاً مع قلة حركة الطفل .

 

خلال الأنشطة اليومية مثل تبديل الملابس و الاستحمام أو عند الخلود للنوم يمكن إضافة اللمس اللطيف وتدليك جسم الطفل بزيت الأطفال واحتضانه قبل الخلود للنوم والتركيز على تدليك الذراعين والساقين ،  يحبب الطفل في هذه الأنشطة ويتقبلها بشكل أفضل من ذي قبل . فالتدليك للأطفال المواليد والأطفال له اثار ايجابية على النمو الجسماني للطفل ويقوي العلاقة العاطفية مع الأم ، ومن مزايا التدليك ( المساج ) يساعد الوالدين على اكتشاف جسم الطفل والتعرف عليه اكثر ، ويتمكنون من تمييز متى يكون الطفل في حالة استرخاء أو توتر ، بالإضافة يمكن اكتشاف إي انتفاخات في البطن بسبب الغازات ومعرفة الإختلاف بين الألم والتوتر .

 

اكمل في المقالة القادمة الجزء الثاني لهذا الموضوع الخاص بالترابط العاطفي  والإلتصاق الجسدي بين الأم والطفل من ذوي الإعاقة البصرية ومتعددي العوق ، لإلقاء الضوء على تفاصيل أخرى توضح ضرورة التصاق الطفل بالأم في السنوات الأولى من حياة الطفل الكفيف والمتعدد العوق .

 

 

المراجع

The Importance of Touch in Parent-Infant Bonding-Texas School for the Blind

The Impact of an Infant’s Visual Impairments on Maternal -Bonding

International Association of Infant Massage

فكرة واحدة على ”ترابط الأم العاطفي والالتصاق الجسدي مع الطفل ذو الإعتلال البصري وتعدد العوق- الجزء الأول

  1. يقول منى التركي:

    وعي الوالدين بحالة الطفل منذ الولادة بحاجته للإلتصاق بوالديه له مردود إيجابي بتحسن حالته و ماذكرته بالمدونة أ. سهى له وقع لمن تدرب و جالسهم و مارس معهم هالإحساس من واقع تجربتك و تدريبك مع بيركنز ، بكل مدونة أتعلم منك الجديد و أتفهم حاجاتهم من مصدر موثوق

    إعجاب

اترك رداً على منى التركي إلغاء الرد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s