أعطني حريتي اطلق يديّ -تقنية اليد تحت اليد

Hand under Hand Technique

الأطفال المكفوفين بشكل عام والصم المكفوفين بشكل خاص  لهم طريقة فريدة من نوعها لفهم العالم من حولهم ، نحتاج أن نعيش في عالمهم لنشجعهم على اكتشاف ماحولهم ونفتح لهم افاق كبيرة توسع مداركهم ، علينا أن نفهم طريقتهم في تلقي المعلومات ونستوعب وسائل ومصادر التعلم بالنسبة لهم  وبالطرق التي تحترم رغباتهم وحرياتهم ، ونؤمن بأن اليد بالنسبة للطفل فاقد البصر هي عينه التي يرى بها  الأشياء .

أثبتت الدراسات أن  مابين 75% الى  80% من التعلم عند الأطفال يتم من خلال حاسة البصر بالإضافة لذلك الأطفال المبصرين يتعلمون طريق التعلم التلقائي  ، وذلك بتقليد مايشاهدونه من تصرفات أفراد اسرتهم وماحولهم من أشخاص في محيطهم . وهذه ما لايتوفر لدى الطفل الكفيف أو الكفيف متعدد العوق فيعتمد على الحواس المتبقية مثل اللمس والشم والتذوق . فإذا اتيحت الفرصة أمام الطفل لتلقي المعلومات واكتشاف ماحوله من خلال هذه الحواس المتبقية سيتمكن الطفل من فهم البيئة التي يعيش فيها  مع توسيع مداركه لتجارب مختلفة ومتنوعة تكسر حاجز العزلة .

 اكتشفت الإخصائية Selma Freiberg  في دراسة لها عام 1977م بأن أكثر الأمهات يشعرن بالحزن لعدم تفاعل اطفالهم المكفوفين معهم بالتبسم في الأشهر الأولى لفقدان النظر  ، إلا إن الدراسة اكتشفت ان الطفل يبتسم عن طريق يده فيقوم بفتح كفه وضمها عندما يريد التعبير عن الابتسامة ، وبذلك يمكن للأم أن ترد له الابتسامة بتقليد حركة يد طفلها وهي تلمس كفه ،  ليكون نوع من التواصل والتفاعل مع الطفل ويشعر بالحوار الحميمي بينه وبين أمه ، ولاحقا في عمر اكبر سيتمكن الطفل من التبسم مثل الأطفال المبصرين .

لماذا علينا ان نتوقف عن وضع يدنا على يد الطفل  الكفيف ؟

اليد بالنسبة للمكفوفين والمكفوفين متعددي العوق  بمثابة العيون للمبصرين  فهل يصح عند مخاطبة  الآخرين  ولفت انتباههم أن نضع ايدينا على أعينهم !

من الضروري اظهار احترامنا لهم من خلال تفهم طريقتهم الفريدة في رؤية الأشياء  ، فأيديهم هي عيونهم التي يرون بها ويجب أن تبقى على الدوام دون حجاب ودون تحكم ونبقي أيديهم حرة في إلقاء النظر على كل مايودون اكتشافهم .

 اليد بالنسبة لفاقد البصر تخدم  أغراض عدة :

  • اداة للتحكم بالأشياء مثل المبصرين تماما فنحن نستخدم ايدينا في الكتابة والطباعة وحمل الأغراض والتقاط الأشياء  .. الخ  .
  • وسيلة لجمع المعلومات والتعرف على الأشياء من خلال  الشعور بملمسها وتحديد حجمها  وحرارتها .
  •  اليد قد تكون بمثابة الأذن ايضاَ بالنسبة للأطفال الصم المكفوفين فيمكن أن يضع يده على رقبة المتحدث للشعور بذبذبات الصوت عند الحديث أو  لمس سطح الطاولة لإستشعار ذبذبات طرق أقدام الناس وهم يمشون.
  • اليد هي صوت الأصم الكفيف فمن خلالها يعبر عن نفسه باستخدام لغة الأشارة باللمس Tactile Sign Language .
فتح راحة اليد ووضعها تحت يد الكفيف لنشعره بالإصغاء والإهتمام

فتح راحة اليد ووضعها تحت يد الكفيف لنشعره بالإصغاء والإهتمام

ويمكننا أن نظهر طريقة اصغائنا للأطفال المكفوفين والصم المكفوفين بفتح راحة  أكفنا لتكون تحت راحة ايديهم  ، كرمز للإنصات والإستعداد للإستماع لهم وبنفس الوقت يمكننا اللعب معهم من خلال هذا التواصل الحسي ونكسب ثقتهم .

اللمس اللطيف دون سحب اليد وفرض لمس الأشياء على الطفل ، فالإصرار على التحكم بيد الطفل مع الوقت سيؤدي بالطفل للنفور من اللمس بسبب الخوف من فقدانه التحكم بيده ، فيربط اللمس بكل التجارب السلبية مما يفقد الطفل الفضول والرغبة في استكشاف ماحوله فتكرس عزلته وانسحابه لعالمه المحدود .

كل المهارات الضرورية على الطفل الكفيف والأصم الكفيف اكتسابها تعتمد على حريته في اللمس فبدون فضوله في تجربة التعرف على الأشياء من خلال اليد  ، سيعيق الطفل من محاولات تجربة الوقوف والمشي على سبيل المثال ،  فذلك يتطلب الجلوس والزحف أو الحبو للمقاعد لتثبيت نفسه ليتمكن من الوقوف ، وسينغلق على نفسه في وضعيه يختارها لنفسه كالأستلقاء على الظهر مثلا ليصبح عالمه اللعب بيده وتحريكها بمتلازمات معينه لتسلية نفسه .

كيف نطبق تقنية اليد تحت اليد ؟

يد الكفيفة أعلى يد المعلمة و تتلمس يدها وهي تدهن الخبز بالجبن

يد الكفيفة أعلى يد المعلمة و تتلمس يدها وهي تدهن الخبز بالجبن

تقنية اليد تحت اليد هي للمكفوفين والمكفوفين متعددي الإعاقة  وتستخدم عند الحاجة لعرض الأشياء والألعاب  ، أو تحسس بعض الحركات والأنشطة التي نقوم بها ويكون ذلك بدعوة الطفل من خلال وجود يدنا تحت يد الطفل وتشجيعه لتفحص مابيدينا ،لنعطي الطفل حريته المطلقة في الإستكشاف معنا أو بفقدان الاهتمام من خلال رفع يده .

و نحن بذلك نكسب ثقة الطفل فينا ونشعره بحريته المطلقة في التحكم بيده فدورنا عرض الأشياء عليه لنتمكن من فتح حوار مشترك من خلال اللمس معاً  لما بيدنا أو بالنشاط الذي نقوم به اذا كانت لديه الرغبه في الإستمرار بتفحص مانقوم به .

قبل البدء بذلك علينا إعلام الطفل بوجودنا فإن كان الطفل كفيف فننبهه بصوتنا والحديث معه قبل لمس يده  ، أما إذا كان طفل أصم كفيف فيمكن أن نربت على كتفه ليعرف بوجودنا وكمقدمة لبدء حوارنا معه من خلال لمس يده  ، فعدم الإهتمام بهذه المقدمات تخيف الطفل لعدم توقعه بوجودك .
 

  • حاول أن تكون يدك تحت كف الطفل ليتلمس يدك ويتتبع حركات يدك ليعرف ماالذي تقوم به.

    الحوار باللمس من خلال تلمس اللعبة مع الطفل الأصم الكفيف ليفهم مفهوم الحوار والمشاركة بالحديث ولإثارة اهتمامه

    الحوار باللمس من خلال تلمس اللعبة مع الطفل الأصم الكفيف ليفهم مفهوم الحوار والمشاركة بالحديث ولإثارة اهتمامه

  •  احرص على تقريب الأشياء والألعاب لتكون تحت يده مباشرة  ففي الغالب لن يمد يده اذا كانت بعيدة عنه .
  • إذا كان الطفل يميل لرمي الأشياء التي تحاول عرضها عليه فيمكنك مسك اللعبة بيدك وانت متحكم بها فحتى لو دفعها ستبقى قريبه منه مع المحاوله بتحريكها والتلاعب بها  وهو يشعر بوجودها لشد اهتمامه ، وأذا كان الطفل يكرر بإستمرار قذف الأشياء فيمكنك البحث عن ألعاب أو أدوات يمكن رميها لتقليده بنفس الحركات ولكن قبل قذف اللعبة يمكنك عمل حركات معينة وهي في يدك فيتلمسها الطفل قبل قذفها ، ويتم تكرار ذلك مع إطالة وقت اللعب باللعبة في كل مرة قبل قذفها . تذكر أن رمي الطفل للألعاب أو الأدوات قد تكون أحد طرق تعبيره عن توقعه بأن شخص ما يريد التحكم بيده .

بعض الذين يؤمنون بالطرق التربوية التقليدية في إلزام الأطفال المكفوفين داخل الفصل المدرسي بتكتيف أيديهم على الطاولة كمظهر للانضباط لضبط الطفل ومنعه من التشتت عن الأصغاء للدرس وهذا يتعارض مع الطرق الحديثة في تعليم المكفوفين بالاستفادة من كل الحواس المتبقية مثل الشم والتذوق واللمس داخل الفصل الدراسي وخارجه .

 العملية التعليمية يمكن أن  تتم بطرق مبتكرة ومتنوعة ومن خلال تجارب متنوعة تتيح لطالب اكتشاف بيئته في أماكن مثل الحديقة أو السوبرماركت أو المستشفى والمطعم وغيرها من الأماكن .

زيارة تعليمية للسوبرماركت للأطفال المكفوفين وضعاف النظر بنادي رؤية بالدمام

زيارة تعليمية للسوبرماركت للأطفال المكفوفين وضعاف النظر بنادي رؤية بالدمام

تذكروا أن الطفل في سنواته الأولى يظن أن اسرته ومن حوله يرون الأشياء من خلال أيديهم إي معتمدين على اللمس فهم لايعرفون في أول سنوات عمرهم ماذا تعني حاسة البصر  فلذلك علينا أن نطلق يديهم ونمحنهم حرية الاكتشاف وفي مقالات قادمة سألقي الضوء على بعض ما يواجه الطفل في مرحلة ما دون المدرسة  .

المراجع :

Reflections on Deafblindness: Hands & Touch

Hand-under-hand guidance

Control over the Social World

 

 

7 أفكار على ”أعطني حريتي اطلق يديّ -تقنية اليد تحت اليد

  1. يقول زينب المطيري:

    الله ، معلومات مهمه و مفيده للمختصين وغير المختصين
    عالم يجب أن نتعلم أساسياته لنعاملهم كما ينبغي
    بدون شفقه وبدون خوف وبدون حواجز
    شكراً لهذه التدوينه وأتمنى أن تستمر المدونه بطرح مثل هذه المواضيع
    بارك الله الخطى وأنار الدروب

    إعجاب

  2. يقول منى التركي:

    مدونة قيمة لما تحمل بين طياتها من تقنيات و تكتيكات تعيننا على تفهم و ملامسة إحتياجاتهم ، مدونة تلامس مشاعرنا و عقولنا ، بارك الله بجهودك و مثابرتك لعمل قيم

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s